مدينة وتدة – شارع وهب بن عمير 53383 ـ جمعية الخدمات الإنسانية بوتدة
0509931494
كثير من الناس يظنون أن الصدقة الجارية لا تكون إلا ببناء مسجد أو عن طرق المساهم في وقف وما هو من هذا القبيل، ولكنهم يغفلون عن أبوابٍ أخرى عظيمة يمتد نفعها ويستمر أثرها أيضاً. ومن تلك الأعمال التي قد يستمر الثواب لفاعلها حتى بعد موته كفالة الأيتام. فأحياناً تكون كفالة الأيتام صدقة جارية. وهذا ما سنوضحه في هذا المقال بإذن الله تعالى.
الصدقة الجارية هي كل صدقة يبقى نفعها مستمرًا بعد بذلها، فيستمر الأجر لصاحبها مادام الانتفاع بها مستمر.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له."( صحيح مسلم )
الأصل أن كفالة الأيتام نفسها ليست من الصدقة الجارية، لأن ما يُنفق على الطعام أو الشراب ونحوه ينتهي بانتهاء الانتفاع به، فيُكتب لصاحبه أجر الصدقة.
ولكن تصبح كفالة الأيتام صدقة جارية إذا كانت الكفالة تتضمن شراء أشياء يبقى نفعها لليتيم مدة طويلة، فعندئذ يستمر ثوابها ما دام اليتيم ينتفع بها بإذن الله، مثل:
شراء سرير أو فراش يستخدمه لسنوات.
شراء مكتب أو أدوات دراسة ينتفع بها باستمرار.
توفير أجهزة أو أثاث يحتاج إليه اليتيم في حياته اليومية.
شراء ملابس أو مستلزمات تبقى مدة طويلة ويستمر الانتفاع بها.
فكلما استمر هذا النفع، رُجي لصاحبه استمرار الأجر بإذن الله تعالى.
كما أن مما يبقى للميت بعد وفاته وينفعه في قبره نتيجة لكفالة اليتيم هو دعاء ذلك اليتيم له. كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرناه آنفاً "وولد صالح يدعو له."
إن ما يجعل كفالة الأيتام صدقة جارية تختلف عن غيرها من الصدقات الجارية هو أنها لا تقتصر على سد حاجة مادية فحسب، بل تمتد آثارها إلى حياة اليتيم كلها، ومن ذلك:
حفظ اليتيم من الحاجة والضياع.
إعانته على التعليم وبناء مستقبله.
إدخال الطمأنينة إلى قلبه بعد فقد أبيه.
تخفيف العبء عن الأسرة أو الأم التي ترعاه.
المساهمة في إعداد مسلم صالح ينفع نفسه وأمته.
عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى (أخرجه الترمذي (1918) ).
وهل بعد مرافقة رسول الله ﷺ في الجنة سعادة؟
إنه فضل عظيم يدل على مكانة هذا العمل عند الله عز وجل، ورحمة الإسلام بالأيتام، والحث على رعايتهم والإحسان إليهم.
فكما أن كافل اليتيم كان بجانبه في الدنيا فإن الله تعالى يثيبه بأن يكون إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.
تشمل كفالة الأيتام صورًا متعددة بحسب حاجة اليتيم، ومنها:
توفير احتياجاته الأساسية من طعام وشراب ومسكن.
المساهمة في تعليمه.
تأمين العلاج والرعاية الصحية.
توفير الملابس والمستلزمات.
شراء الأدوات المدرسية وغيرها من الأشياء التي يبقى نفعها له مدة طويلة كالآلات الحاسبة وغيرها.
إذا كانت كفالة اليتيم تُنفذ من خلال مشاريع خيرية داخل حدود الحرم المكي، فإنها تجتمع فيها ثلاث فضائل عظيمة:
فضل الصدقة والإحسان إلى اليتيم.
فضل كفالة اليتيم التي وعد النبي ﷺ صاحبها بمرافقته في الجنة.
فضل العمل الصالح في أطهر بقاع الأرض، حيث يضاعف الأجر.
ما أجمل أن يكون لك عمل يبقى أثره بعد رحيلك، وما أعظم أن يكون هذا الأثر في قلب يتيم يدعو لك، أو في منفعةٍ لا يزال ينتفع بها منذ سنوات طويلة.
فإن استطعت أن تجعل لك سهمًا في كفالة يتيم، وأن تساهم فيما يبقى نفعه له، فلا تتردد؛ فلعل عملًا يسيرًا في عينك يكون سببًا لمرافقة النبي ﷺ في الجنة، ويجعل الله لك به نورًا يوم تلقاه، ويكتب لك أجرًا يمتد ما دام أثر إحسانك باقيًا.
ماذا تنتظر ساهم الآن في كفالة يتيم مع جمعية الخدمات الإنسانية والاجتماعية بوتدة
الأصل أن كفالة اليتيم ليست من الزكاة في ذاتها، بل هي باب مستقل من أبواب الصدقة والإحسان. لكن إذا كان اليتيم فقيرًا أو مسكينًا، أو داخلًا في أحد مصارف الزكاة الشرعية، فيجوز إعطاؤه من الزكاة، لا لأنه يتيم، وإنما لأنه من مستحقيها.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60].
الأصل أن أجر كفالة اليتيم ثابت في فضله العظيم، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا ما دام داخل حدِّ اليُتم الشرعي ويحتاج إلى الرعاية. وقد يزداد الثواب إذا كان عمر اليتيم أصغر والله أعلم. إذ أن الأجر يزيد بحسب شدة حاجة اليتيم، وحجم النفع الذي تقدمه له، والإخلاص لله تعالى.
وينتهي وصف اليُتم شرعًا ببلوغ الصغير، لقول النبي ﷺ: «لا يُتْمَ بعد احتلام»، أي إذا بلغ الصغير زال عنه وصف اليتيم، وإن بقي محتاجًا فإنه يُعان لفقره أو حاجته، لا لكونه يتيمًا.
نعم، يجوز أن تهدي ثواب الصدقة عن المتوفى، ويصل ثوابها إليه بإذن الله تعالى. وذلك إذا كانت الكفالة تتضمن أشياءً يبقى نفعها لليتيم، كالثياب والأدوات وغيرها مما يستمر الانتفاع به.
إذا كانت الكفالة في أمور يزول نفعها مباشرة، كالمأكل أو المشرب، فهي صدقة عظيمة لكنها ليست من الصدقة الجارية. أما إذا كانت مساهمتك في أشياء يبقى نفعها للطفل فترة طويلة. فيُرجى أن يستمر أجرها بعد وفاتك ما دام نفعها قائمًا بإذن الله تعالى.